مقالات

النضج الانفعالي للوالدين

النضج الانفعالي للوالدين

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

النضج الانفعالي للوالدين ، الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، ثم أما بعد إن رسالة الوالدين رسالة عظيمة لو أحسنا تأديتها لفازا بخير الدارين بإذنه تعالى، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له” هذا وقد يحسب بعض الناس أن جهل الوالدين بأصول التربية الصحيحة سبب سوء سياستهما ومعاملتهما لأطفالهما، غير أن الدراسات الحديثة بيّنت أن النضج الانفعالي للوالدين من أهم العوامل في تنشئة الطفل.

 

فالثقافة والعلم بشروط التربية السليمة لا تنفع الوالدين إن لم يكن لديهما قدر كافي من النضج الانفعالي الذي يعينهما على تحمل أعباء التربية، وتكاليف تبعاتها، وما تتطلبه من تضحية وإنكار للذات، مع حزم وحب يعطي ولا يأخذ، فماذا تنفع الثقافة ومعرفة أصول التربية مع انفعال حاد وشراسة في الطبع؟ وذلك لعدة أسباب منها أن الطفل في هذه المرحلة لا يكون خاضعا لتأثير جماعة أخرى غير أسرته، وأنه في هذه المرحلة سهل التأثر وسهل التشكيل، شديد القابلية للإيحاء والتعلم، قليل الخبرة، عاجز، ضعيف الإرادة، قليل الحيلة، وكما ثبت أن السنوات الأولى من حياة الطفل فترة خطيرة في تكوين شخصيته، وتتلخص هذه الخطورة في أن ما يغرس في أثنائها من عادات واتجاهات وعواطف ومعتقدات.

 

يصعب أو يستعصى تغييره أو استئصاله فيما بعد، ومن ثم يبقى أثرا ملازما للفرد خلال سنوات عمره المقبلة، وإن الأسرة لها دور كبير وخطير في توعية الطفل وتثقيفه ثقافة دينية، وثقافة تربوية وعلمية، وعلى الوالد أن يجلس مع أولاده بعض الوقت كل يوم، يلاعبهم ويعلمهم، ويبث فيهم معتقداته وأفكاره، ولا يتحجج أحد بأنه ليس لديه الوقت الكافي للجلوس مع الأولاد، لا بد أن يخصص لهم وقتا ولو قصيرا، لأنهم مسؤولون منه، وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم ” وإن لأهلك عليك حقا ” فللمرأة وللأولاد على الرجل حق، ولا بد أن يعطيهم جزءا من وقته، هذا ويقع على الأم العبء الأكبر في هذا الموضوع، فهي الأقرب للأطفال، وهي التي تجلس معهم الوقت الأكثر، والمراحل الأولى من العمر خصوصا.

 

ولذلك فقد إعتنى الإسلام بحسن إختيار الرجل زوجته، وإختيارها على أساس الدين، وواجب على الأب أن يوضح للزوجة ما خفي عنها من الأمور، ويوفر لها الوسائل لتربية أبناءها وتثقيفهم، نسأل الله تعالي أن يجعلنا من أهل التوحيد، وأن يقوّي عزائمنا بالإيمان، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يجعلنا من أهل طاعته، وأن يرزقنا السعادة، واتباع سنة نبيه المصطفي صلي الله عليه وسلم، وكما نسأله تعالي الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، فاللهم أحينا مؤمنين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، واجعلنا من أهل السعادة أجمعين، ولا تفرّق جمعنا هذا إلا بذنب مغفور، وعمل مبرور، وسعي مشكور، فاللهم انصر إخواننا بفلسطين يا أرحم الراحمين.

النضج الانفعالي للوالدين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى